الأحد، 16 أكتوبر 2016

King Abdullah II the collapse of the matrices

بسم الله الرحمن الرحيم 

قرائه في الورقة النقاشية السادسة 

لجلالة الملك عبد الله الثاني بن الحسين 

" سيادة القانون أساس الدولة المدنية "

    " انهيار المصفوفات "  


 بقلم : د / عصام فوزي الجبالي

انها الرجعية وهو الوصف الادق الذي يعبر عن ما يسمى اليوم بقوى الشد العكسي وهي حصان طروادة الذي يحاول اختراق جدار الإنجازات الوطنية والتي تحققت من خلال ترسيخ الإصلاح السياسي الشامل هي نفس القوى ونفس النخب والتي ستبقى تعمل خلف الكواليس من خلال تجاوز القوانين والتشريعات، متعالية عن الالتزام ولو الشكلي بهذه القوانين كونها ترى ذاتها فوق كل هذا الترف الإصلاحي والذي ينزع منها معظم مكتسباتها المشبوهة والمشوهة. انه واقعها و سماتها التقليدية وهي لا تستطيع ان تتكيف وتتحرك الى الامام ولكنها عندما لا تأخذ بعين الاعتبار ان جمودها ومراوحتها المكانية ولا مبالاتها ستؤدي الى ظلم الاخر والتعدي على حقوقه فهي بذلك تؤسس بعلمها او من دون علمها لفتنة عنوانها احقاق العدالة والمساواة وسيادة القانون على كل المواطنين دون محابة او محاصصة ضيقة ان هذا الخطر تلمسه جلالة الملك منذ امد بعيد مكررا ان معيار المواطنة الحقة والانتماء يكمن في سيادة القانون وهو المعبر الحقيقي عن حبنا لوطننا كما قال جلالته" . بغض النظر عن المكانة أو الرتبة أو العائلة، فإن مبدأ سيادة القانون لا يمكن أن يمارس بانتقائية". نعم ان الانتقائية والفوقية و التي ترى في نفسها خارج المسائلة وانها واجهات عشائرية او شعبية او مدنية او عسكرية ، فأنها تشوه الدور الحقيقي لهذه الواجهات والتي كانت وعلى مر التاريخ هي الحص الحصين لحماية القانون والأنظمة ، علاوة على دورها الاجتماعي الناصع القائم على التكافل والتعاون واسناد أبنائها وحاضنة لأمنهم الاجتماعي والمعيشي والاسري، ان توظيف هذا الدور من اجل استثناء ذاتها عن تطبيق القانون وعن واعتباره لا يعنيها وان كل من يخصها يجب التغاضي عن تعمده خرق القوانين هذا هو ما يؤسس لفتنة كما اسلفنا الذكر لا سمح الله يقول جلالة الملك : " وعندما أرى اليوم الحالة المروعة والمحزنة للعديد من الدول في منطقتنا، أجد من الواضح أن غياب سيادة القانون والتطبيق العادل له كان عاملا رئيسا في الوصول إلى الحالة التي نشهدها " لقدر ربط جلالته بين سيادة القانون و الإصلاح الإداري المنشود والتي يتوائم مع الإصلاحات السياسية العميقة التي حدثت في مجتمعنا الأردني بإنجاز قانوني الانتخاب واللامركزية ، والسبب ان الإصلاح الجذري للإدارة يتطلب كفاءات جديدة وشابة قادرة على النهوض في الواقع الإداري والذي يتطلب المسائلة عن الفساد الإداري والمالي ويستطيع ان يسر كتف الى كتف مع الإصلاح السياسي ويكون مكملا له يقول جلالته " وإفساح المجال للقيادات الإدارية القادرة على الإنجاز وإحداث التغيير الضروري والملح، ليتقدم صف جديد من الكفاءات إلى مواقع الإدارة يتمتع بالرؤية المطلوبة والقدرة على خدمة المواطن بإخلاص" لقد دافع جلالة الملك عن الوعي الجمعي للمواطن الأردني بكلمة واحدة عندما قال ان اهم ركائز الدولة الأردنية هي “ قيم المواطن" " لان العبث في القوانين وتجاوزها والمحاباة والشخصنة تؤدي بتراكمها الى زعزعة القيم النبيلة للمواطن وتؤدي الى اعتبار الفساد ليست افة يجب اقتلاعها انما هي شكل طبيعي في مسيرة الانسان ، وهذا ما حصل في بعض البلدان الشقيقة واقصد سوريا فعندما تحولت الرشوة من افة اجتماعية الى " مفهوم الاقتصاد الموازي "!! اصبح كل الوطن في مهب الريح واصبح كل فرد يبحث عن مصلحته الذاتية وغابت مصلحة الوطن العليا تحت يافطة الكل فاسد يقول جلالته: " أن تساهل بعض المسؤولين في تطبيق القانون بدقة ونزاهة وشفافية وعدالة ومساواة يشجع البعض على الاستمرار بانتهاك القانون ويترك مجالا للتساهل الذي قد يقود لفساد أكبر، بل إلى إضعاف أهم ركائز الدولة ألا وهي " قيم المواطنة". فالمواطنة الفاعلة تتطلب ان يشعر كل مواطن انه شريك ومسؤول عن كل مكتسبات الوطن وركيزة المواطنة الفاعلة هي العدل وسيادة القانون من هنا فقد تطرق جلالة الملك الى الخطر الأهم وهو الواسطة والمحسوبية هنا اود من القارئ الكريم ان يتوقف امام هذه الكلمات طويلا يقول جلالة الملك : " لا يمكن أن نجعل من هذه الممارسات وسيلة نحبط بها الشباب المتميز والكفؤ، أو نزرع فيه قناعة بأن مستقبله، منذ إنهائه لدراسته الثانوية وخلال دراسته الجامعية وحتى انخراطه بسوق العمل مرتبط بقدرته على توظيف الواسطة والمحسوبية لتحقيق طموحه. فأي جيل يمكن أن يحمي سيادة القانون أو أن يدير مؤسساتنا وقد ترسخت الولاءات الفرعية فيه على حساب وطنه ؟ " انه السؤال الذي ستبقى الإجابة عليه مرهونة بجدية التحولات التراكمية في الوعي الجمعي الأردني. ان انغماس جلالة الملك في تفاصيل التفاصيل والتي تواكب تحولات الراي العام ومعرفته الدقيقة في كل صغيرة وكبيرة تخص وعي المواطن والهوة السحيقة بين ما يصبو اليه وما يحاول البعض ان يزرع في من وعي مشوه يخدم مصالح ذاتية وفئوية يتجلى في تطرق جلالة الملك الى مسألة غاية في الأهمية والتي اعتمدتها بعض الفئات الرجعية و النخبة ذات الجمود العقائدي وأصحاب المنابر الدينية و السياسية والإعلامية وحتى التربوية وهي في التطرق للتعريف العلمي الحقيقي للدولة المدني و كم ان هذا التعريف بعيد كل البعد عن الدولة العلمانية . نعم الدولة العلمانية تفصل الدين عن الدولة ، وكل قوانينها وضعية مستمدة من مصدريين الأول الموروث الحضاري الخاص " عادات وتقاليد واعراف " في مجتمع ما ، والموروث الحضاري الإنساني العام والذي توافقت عليه الأمم على مر السنين .وانا مع الدولة العلمانية حتى النخاع. يقول جلالة الملك" " فالدين في الدولة المدنية عامل أساسي في بناء منظومة الأخلاق والقيم المجتمعية وهو جزء لا يتجزأ من دستورنا. ولا يمكن أن نسمح لأحد أن يستغل او يوظف الدين لتحقيق مصالح وأهداف سياسية أو خدمة مصالح فئوية " ويكمل جلالته موضحا ان المدنية هي الدولة الحديثة والتي يكون فيها المواطنون سواسية وتحكمها سيادة القانون دون أي محاصصة طائفية يقول جلالته : " أن الدولة المدنية هي دولة القانون التي تستند إلى حكم الدستوروأحكام القوانين في ظل الثوابت الدينية والشرعية، وترتكزعلى المواطنة الفاعلة،وتقبل بالتعددية والرأي الآخر، وتُحدد فيها الحقوق والواجبات دون تمييز بين المواطنين بسبب الدين أواللغة أو اللون أو العرق أو المستوى الاقتصادي أو الانتماء السياسي أوالموقف الفكري" اذا اين نحن من الغوغائية الفكرية والغائية التعبوية والتي تطمح الى تهميش واقصاء وعزل الاخر تحت يافطة النحنوية المقدسة والتي نسيت وتناست ان السمة الأعظم في الخلق والوجود والتي تنزه الله عز و جل عن ما لا يلق به هي وحدانية الخالق وتعدد الخلائق

 د / عصام الجبالي

هناك تعليق واحد: